الشيخ محمد إسحاق الفياض
371
المباحث الأصولية
الحج تام . ومن هنا يظهر انه لاوجه لما ذكره المحقق النائيني قدس سره « 1 » والسيد في العروة من أن من نذر زيارة الحسين عليه السلام يوم عرفة وكان نذره قبل الاستطاعة ثم صار مستطيعاً يتقدم وجوب الوفاء بالنذر على وجوب الحج . اما وجه الظهور ، فلان وجوب الحج بمجرد ثبوته رافع لوجوب الوفاء بالنذر بارتفاع موضوعه ووارد عليه وقد تقدم ذلك ، ثم إن وجوب الوفاء بالشرط هل يقدم على وجوب الوفاء بالنذر أولا ؟ والجواب انه يقدم عليه ، باعتبار انه وان كان مشروطا بعدم المانع كوجوب الوفاء بالنذر إلّا انه مشروط بعدم المانع الفعلي ، واما وجوب الوفاء بالنذر فهو مشروط بعدم المانع اللولائي ، هذا يعني انه لا مقتضى له عند تحقق وجوب الوفاء بالشرط ، فيكون عدمه حينئذٍ مستنداً إلى عدم المقتضي له وهو الرجحان لا إلى وجود المانع وهو وجوب الوفاء بالشرط ، فان المقتضي له موجود وعدمه مستند إلى وجود المانع ولا مانع له ، فان وجوب الوفاء بالنذر لا يصلح ان يكون مانعاً ، لان عدمه مستنداً إلى عدم مقتضيه لا إلى وجود المانع وهو وجوب الوفاء بالشرط ، ولهذا لا يتصف بالمانع ، وانما تكون مانعيته لولائية ، فاذن لابد من تقديمه عليه . لحد الآن قد تبين ان المأخوذ في لسان الدليل إذا كان عنوان القدرة والاستطاعة ، فالظاهر منها القدرة التكوينية لا القدرة الشرعية بالمعنى الأول ولا بالمعنى الثاني ، فان حملها على كل واحد منهما بحاجة إلى قرينة تدل على ذلك ،
--> ( 1 ) - العروة الوثقي كتاب الحج مسألة 32 . راجع حاشية النائيني على العروة الوثقي .